سادت حالة من القلق في روسيا بعد نجاح السعودية في دخول أسواق شرق أوروبا، وهذا ما عبرت عنه تصريحات صدرت أمس عن ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي أمس أن دخول السعودية أسواق النفط في شرق أوروبا التي طالما كانت روسيا تهيمن عليها يمثل "أصعب منافسة". وبحسب "رويترز"، فقد ذكر نوفاك أن كل دولة لها الحق في البيع في أي مكان تراه ضروريا لها، وهذه منافسة، بل هي أصعب منافسة تدور رحاها الآن.
وكان إيجور سيتشين الرئيس التنفيذي لشركة "روسنفت" الروسية قال أمس الأول "إن السعودية بدأت إمداد بولندا بالنفط
الخام لتصبح ثاني منتج من الشرق الأوسط يدخل سوقا تهيمن عليها تقليديا روسيا".
ويخوض مصدرو النفط حاليا سباقاً للحفاظ على الحصص السوقية، ويلجأ المنتجون الذين يتمتعون بإمكانيات مالية كبيرة مثل السعودية إلى دخول أسواق جديدة وهو ما يأتي غالبا على حساب روسيا وهي من أكبر منتجي النفط في العالم.

وأشار نوفاك إلى أن السعودية تستخدم استراتيجية التنافس على سوق النفط، وأن مبعوثين من الوزارة سيتوجهون إلى فيينا لعقد "اجتماع فني" مع مسؤولين من منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" يوم 21 تشرين الأول (أكتوبر).
وأوضح وزير الطاقة الروسي أن إنتاج بلاده من النفط قد يهبط بين خمسة وستة ملايين طن في عام 2017 عن مستوياته الحالية بسبب زيادة الضرائب.

وأضاف الكسندر أن "من المتوقع أن يرتفع إنتاج النفط الروسي هذا العام إلى أعلى مستوى منذ انتهاء الحقبة السوفياتية وهو 533 مليون طن (10.66 مليون برميل يوميا)".
وتعليقا على ذلك أوضح لـ "الاقتصادية"، سباستيان جرلاخ رئيس مجلس الأعمال الأوروبي، أن السعودية دخلت بقوة إلى أسواق شرق أوروبا لأول مرة لتنافس بقوة روسيا التي ظلت مهيمنة على تلك الأسواق لسنوات طويلة بعد أن نجحت في إبرام عديد من الصفقات المؤثرة في السوق البولندية وهو ما يؤكد أن "أوبك" لم تنجح فقط في الحفاظ على حصصها السوقية بل نجحت أيضاً في زيادة هذه الحصص وتتمدد في الأسواق بسبب قدراتها التنافسية العالية.

واعتبر جرلاخ أن القلق الروسي من المنافسة القوية التي تتعرض لها على يد النفط السعودي -كما قال الكسندر نوفاك بحسب تقديرات وزير الطاقة الروسي - يؤكد أن السعودية و"أوبك" كانا على حق بتغيير الاستراتيجية نحو الحصص السوقية بدلا من الحفاظ على مستويات سعرية معينة، مشيراً إلى أن هذه الرؤية تحمل رؤية مستقبلية واعية لصناعة النفط.
وأشار جرلاخ إلى أن انخفاض الأسعار أسهم في زيادة حدة المنافسة على الحصص السوقية التي يبدو فيها أن دول منظمة أوبك تحقق تفوقا على حساب بقية المنتجين نظرا إلى كثير من الميزات التي تتمتع بها وفي مقدمتها رخص تكاليف الإنتاج.

يأتي ذلك فيما تتواصل الاستعدادات في منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" في فيينا لعقد لجنة الخبراء يوم 21 من الشهر الجاري لبحث أوضاع السوق بمشاركة الدول الأعضاء وثماني دول من خارج المنظمة في مقدمتهم روسيا والبرازيل والنرويج.
التسميات:

إرسال تعليق

Author Name

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.